محمد بن جرير الطبري

50

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ويقال : أول من جاء أهل خراسان بكتاب محمد بن علي حرب بن عثمان ، مولى بنى قيس بن ثعلبه من أهل بلخ . قال : فلما قدم زياد أبو محمد ، ودعا إلى بنى العباس ، وذكر سيره بنى مروان وظلمهم ، وجعل يطعم الناس الطعام ، فقدم عليه غالب من ابرشهر ، فكانت بينهم منازعه ، غالب يفضل آل أبى طالب وزياد يفضل بنى العباس . ففارقه غالب ، وأقام زياد بمرو شتوه ، وكان يختلف اليه من أهل مرو يحيى بن عقيل الخزاعي وإبراهيم بن الخطاب العدوي . قال : وكان ينزل برزن سويد الكاتب في دور آل الرقاد ، وكان على خراج مرو الحسن بن شيخ ، فبلغه امره ، فأخبر به أسد بن عبد الله ، فدعا به - وكان معه رجل يكنى أبا موسى - فلما نظر اليه أسد ، قال له : أعرفك ؟ قال : نعم ، قال له أسد : رأيتك في حانوت بدمشق ، قال : نعم ، قال لزياد : فما هذا الذي بلغني عنك ؟ قال : رفع إليك الباطل ، انما قدمت خراسان في تجاره ، وقد فرقت مالي على الناس ، فإذا صار إلى خرجت . قال له أسد : اخرج عن بلادي ، فانصرف ، فعاد إلى امره ، فعاود الحسن أسدا ، وعظم عليه امره ، فأرسل اليه ، فلما نظر اليه ، قال : ا لم أنهك عن المقام بخراسان ! قال : ليس عليك أيها الأمير منى باس ، فاحفظه وامر بقتلهم ، فقال له أبو موسى : فاقض ما أنت قاض فازداد غضبا ، وقال له : أنزلتني منزله فرعون ! فقال له : ما انزلتك ولكن الله أنزلك . فقتلوا ، وكانوا عشره من أهل بيت الكوفة ، فلم ينج منهم يومئذ الا غلامان استصغرهما ، وامر بالباقين فقتلوا بكشانشاه . وقال قوم : امر أسد بزياد ان يخط وسطه ، فمد بين اثنين ، فضرب فنبا السيف عنه ، فكبر أهل السوق ، فقال أسد : ما هذا ؟ فقيل له ، لم يحك السيف فيه فاعطى أبا يعقوب سيفا ، فخرج في سراويل والناس قد اجتمعوا عليه ، فضربه ، فنبا السيف ، فضربه ضربه أخرى ، فقطعه باثنتين